محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

92

الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم ( ص )

الإطلاق , ويدخل في ذلك قبولهم في التّعديل . وخامسها : - وهو المعتمد - أنّ اشتراط التّفصيل في التّعديل يودّي إلى ذكر اجتناب المعدّل لجميع المحرّمات , وتأديته لجميع الواجبات , على حسب مذهب المعدّل في تفسير العدالة , فإن كان ممن يتشدد ذكر ذلك كلّه , وإن كان ممن يترخص ذكر اجتنابه لجميع الكبائر معدّداً لها , ولجميع معاصي الأدنياء الدّالّة على الخسّة وقلّة المبالاة بالدّين , وذكر أداءه لجميع الواجبات التي يدلّ تركها على الجرح . ومعلوم أنّ التّعديل بهذه الصّفة لم يكن قط , لا من معدّلي حملة العلم , ولا من معدّلي الشّهود في الحقوق , فإنّ تعديد هذه الأشياء مما يفوت ذهن المعدّل , ولو سئل ذلك ما استحضره , فإنّه يحتاج إلى تأمّل كثير , وجمع وتأليف , وقد عددتّ من ذلك في ( ( الأصل ) ) ( 1 ) شيئاً كثيراً فبلغ إلى بطلان عدالة العدول ويترتّب على ذلك من المفاسد الدّينية ما لا يقول به منصف . فإن قيل : أقلّ من ذلك التّفصيل يكفي , قلنا : إن كفى الإجمال في صورة ما , كفى قوله : ثقة , وإن لم يكف وجب ذلك التّفصيل , فأمّا أنّ الإجمال يجوز في موضع دون موضع فهذا تحكّم . فإن قيل : إنّما يشترط التّفصيل من الفاسق والكافر المتأوّلين لأنّه لا يؤمن أن يعدّلا من يعتقد اعتقادهما , وهو غير عدل عند من لم يقبل

--> ( 1 ) ( ( العواصم والقواصم ) ) : ( 1 / 365 - 367 ) .